mar-elia

تم نقل المنتدى الى الرابطة الجديدة ارجو من الجميع المشاركة مع جزيل الشكر والاحترام
الرابطة الجديدة http://www.marelliya.hostwq.net/vb/index.php
mar-elia

منتديات مارايليا الحيري


    العرورس التي اختفت في بغداد

    شاطر

    اسير الضياع
    - - - مشرف - - -
    - - - مشرف - - -

    ذكر
    عدد الرسائل : 1013
    العمر : 23
    الموقع : امريكا كاليفورنيا سانديكو
    العمل/الترفيه : طالب مدرسة الكاهون فالي
    المزاج : مزاجي عصبي بنفس الوقت (( k ))
    تاريخ التسجيل : 24/12/2008

    توقيت غرينتش + 8 ساعات العرورس التي اختفت في بغداد

    مُساهمة من طرف اسير الضياع في الإثنين فبراير 09, 2009 7:04 am



    إذا كنت تفكر في الزواج من أجنبية.. أنصحك بأن تعيد التفكير.. مرة وثانية وعشر مرات! المرأة الأجنبية وخاصة الأوربية مثلها مثل أية إمرأة في العالم.. لكن الطباع تتأثر بالنشأة والمجتمع والعادات والتقاليد.. وهناك فرق بين الشرق والغرب.. بين شرق المشاعر والعواطف الساخنة وغرب البرود والتقلب في أي لحظة.. وإليك قصة هذا الشاب البغدادي الذي فكر بالزواج من حسناء إنكليزية.. وكانت نهاية مشروع الزواج.. مثل حادث وفاة؟
    بدأت القصة عندما قرر الشاب حسن أن يترك بغداد ويسافر للعمل في إنكلترا ورغم ان حسن كان ناجحا في عمله في بغداد..

    حيث إستطاع ان يعمل في تجارة قطع غيار السيارات والعدد، إلا انه كان يحلم منذ صغره بالسفر الى بلاد الإنكليز والعمل هناك، فطالما سمع من أصدقائه العائدين من هناك عن نمط الحياة الغربية وعن الحرية الشخصية.. وكيف ان النظام الرأسمالي يسمح للشخص العادي إذا إجتهد وكافح ان يصل الى أعلى الدرجات في المجتمع، وان يصبح من أصحاب الملايين في سنوات قليلة.. وقام حسن بتصفية أعماله في بغداد وركب الطائرة من عمان متوجها الى لندن.. وعندما وضع قدميه لأول مرة في العاصمة الانكليزية الباردة.. كان قلبه يخفق بشدة من الإنفعال.. هذه هي أرقى البلاد الأوربية.. إنكلترا.. التي كانت إمبراطورية لا تغيب الشمس عنها.. وسار حسن سعيدا بين زحام الإنكليز.. ومئات او آلاف الغرباء الذين تزدحم بهم لندن من كل جنسيات العالم. وعاش حسن أياما على طريقة السائحين.. يتجول في كل مكان ويشاهد كل شيء.. ثم إنتبه الى نفسه وبدأ يعمل في تصدير وبيع السيارات الى العراق وسوريا.. وكان حظه جيدا.. فهو يتكلم الإنكليزية بطلاقة.. وقد إستقر في شقة أحد أقربائه المقيمين منذ فترة هناك.. وكان حسن بعد ان إستقرت أحواله يغادر الشقة في أمسيات العطلات الأسبوعية.. يزور الريف الإنكليزي او يكتفي بمشاهدة إحدى المسرحيات او يقضي سهرته في بعض الحانات او النوادي الليلية المنتشرة في لندن.. وذات مرة دخل إحدى هذه الحانات فكان القدر يدبر له موعدا مع فتاة أحلامه.. سالي! كان يجلس وحيدا في ركن الحانة يراقب الشباب والفتيات وهم يمرحون ويرقصون.. وشاهد مجموعة منهم يحتفلون بعيد ميلاد فتاة معهم.. وفوجئ حسن بأن الفتاة التي يحتفلون بها تنظر نحوه مشدوهة وكأنها تعرفه.. وللحظات حاول ان يكذب عينيه.. لكنه بعد دقائق كان قد تأكد أنها تقصده، فهي لم ترفع عينيها عنه طوال الوقت.. وكانت دهشته عظيمة عندما وجدها تتسلل من وسط أصدقائها وتتجه نحوه.. وهي تصوب إبتسامة حلوة باتجاهه!!
    - سألته: غريب؟
    - قال: في منتهى الغربة!
    - سألته: من آسيا؟
    - قال: بل من بغداد.. بلد ألف ليلة وليلة
    - صاحت فرحة: آه.. بغداد- الشرق الساحر الغامض.. طالما حلمت ان أولد واعيش في بغداد.. التي أشعر إن دمائي تسري فيها.. نداء يدعوني الى بغداد ذات القباب الذهبية!.
    - سألها: إنكليزية؟
    - قالت مبتسمة: وباردة مثل كل الإنكليز.. إسمي سالي دينيس.. ويمكنك أن تدعوني سالي فقط.. وأنت
    قال: حسن.. عراقي وأعمل في لندن.. في تجارة السيارات.. هل تقبلين ان أدعوك لتناول العشاء؟
    رمقت اصدقاءها بطرف عينها.. وهمست: شرط أن يكون العشاء.. خارج هذا المكان!
    وتسلل الإثنان معا.. الى خارج الحانة.
    هكذا إلتقى حسن بفتاة الأحلام.. كانت سالي بالفعل نموذجا لفتاة الأحلام.. أنوثة وبراءة.. وطموح بلا جشع.. وتعددت اللقاءات والمواعيد بين حسن وسالي.. وتغيرت حياة حسن تماما فلم يعد يقضي أيام العطلات وحيدا.. كانت هناك سالي تنتظره وتدبر له المفاجآت السارة وترافقه في كل مكان.. وبمرور الأيام شعر حسن ان.. كيوبيد- قد ربط بينه وبين سالي برباط وثيق.. وعندما فكر في أنه سيعود ذات يوم الى وطنه من دونها أصيب بصداع!.
    كانا قد قضيا أمسية جميلة يستمعان الى الموسيقى في إحدى قاعات الموسيقى.. وعاد ليوصلها الى بيتها.. وأمام البيت.. وقف حائرا ينظر اليها.. وأخيرا إستجمع شجاعته.
    - وهمس: هل تقبلين الزواج مني؟
    لم ترد.. وإنما ألقت بنفسها على صدره.. شباب وجمال وحيوية وإنطلاق..
    - ثم همست: أقبل.. وأرغب في ذلك بشدة!
    - سألها: هل توافقين على أن نتزوج ونعيش في العراق؟
    - قالت: في العراق.. في أي مكان في العالم.. أنا معك الى الأبد!
    وعصفت المشاعر والإنفعالات بحسن.. وشعر ان هذه هي أسعد لحظات حياته.. عاد الى شقته وهو يجري والثلج ينهمر عليه من دون أن يشعر! وإتفقا على ان يسافر حسن الى بغداد أولا ليقوم بإعداد ترتيبات الزواج وتأثيث البيت.. ثم يرسل في إستدعاء سالي بعد ان ينهي كل شيء.. وركب حسن الطائرة عائدا الى بغداد.. وسالي ترسل له قبلاتها في الهواء عبر أطراف اصابعها وهي تودعه في مطار هيثرو! وبمجرد وصوله الى بغداد بدأ حسن بالبحث عن دار قريبة من أهله لتكون عش الزوجية.. ومن حسن حظه وجد دارا قريبة منهم، وبدأ في الحال في صبغ وترميم الدار.. وفي نفس الوقت تتوالى رسائل سالي عن طريق الإيميل وعن طريق الموبايل تتعجله أن يكمل تأثيث الدار وان ينهي الإجراءات الأخرى ويرسل في طلبها للحضور للزفاف في بغداد.. وفي إحدى رسائلها اليه تقول عزيزي حسن.. لقد فرحت كثيرا عندما علمت إنك تقوم بتأثيث الدار.. مازلت في إنتظار تذكرة الطائرة بسرعة يا حسن لأني أريد ان أكون بجوارك.. وأخيرا.. يرسل حسن تذكرة الطائرة لسالي.. فتتصل به على الموبايل وتخبره أنها ستصل الى بغداد في الساعة السادسة والنصف مساء. وصباح اليوم المقرر لوصولها.. يتصل حسن بالمطار فيخبرونه بأن الطائرة سوف تتأخر لتصل في التاسعة والنصف مساء.. بدلا من السادسة والنصف! وفي التاسعة تماما يدخل حسن صالة وصول الركاب بمطار بغداد وبرفقته بعض أفراد اسرته الذين جاءوا للترحيب بالعروس الإنكليزية وتصل الطائرة.. وتحدث مفاجأة.. ان سالي ليست ضمن ركاب الطائرة. ويصاب حسن بالحيرة.. لكن مفاجأته وحيرته تزدادان عندما يذهب الى مكتب شركة الخطوط الجوية ويلقون في وجهه بقنبلة.. لقد كانت هناك طائرة وصلت في السادسة.. وإسم سالي مدرج على أنها وصلت مع ركاب هذه الطائرة.. ومسجل أيضا أنها سوف تقيم في فندق فلسطين ببغداد.. يغادر حسن المطار كالمجنون.. يسرع الى الفندق.. وهناك يتلقى صدمة أخرى.. يقولون له: لا توجد لدينا نزيلة تدعى سالي دينيس.. فيعود مرة أخرى الى المطار.. ولكن بلا فائدة.. لقد وصلت سالي قبل الموعد.. لكنها اختفت تماما! ولا يجد حسن أمامه سوى أن يذهب الى الشرطة ويستغيث بهم قائلا: أرجوكم ساعدوني في البحث عن عروستي سالي.. قلبي يقول لي ان أحدا إختطفها او قتلها.. فهذه هي أول مرة تحضر فيها الى بغداد! ثم ينهي حسن يومه بإبلاغ مركز الشرطة في بغداد لمساعدته في البحث عن عروسته الإنكليزية وسط مئات الأجانب الذين تكتظ بهم شوارع بغداد.. ويعود حسن الى منزله في المساء مهزوما.. مرهقا.. حزينا..! لا ينام.. صامتاً لا يكلم أحداً حتى أقربائه الذين حضروا لمواساته.. وفي الصباح يسير حسن في الشوارع مذهولا يحدق في وجوه الناس بحثا عن عروسته الضائعة سالي.. في الفنادق.. في الشقق السياحية.. في المستشفيات.. بل وحتى في ثلاجات الطب العدلي!.. وكل ذلك بلا فائدة.. اختفت سالي تماما! وتمر الأيام.. أسبوع.. أسبوعان.. ويخبر حسن السفارة البريطانية في بغداد عن فقدان سالي دينيس.. التائهة في بغداد.. لكن بعد (24) يوما في البحث الشاق تقع المفاجأة الأخيرة.. ان سالي موجودة ولم يخطفها أحد! أين؟ في عمارة في منطقة المسبح. هكذا أخبرت السفارة البريطانية حسن عندما راجعها.. وقالت له إن سالي تعيش مع صاحب العمارة الذي أجرها لشركة بريطانية تعمل في ميدان الحمايات الأمنية الخاصة.. فيخبر حسن الشرطة فتقوم بإستدعاء صاحب العمارة.. فيحضر ومعه العروس المختفية سالي! ويحضر حسن على وجه السرعة.. ويروي الشاب صاحب العمارة تفاصيل ما حدث.. عندما وصلت سالي الى المطار في الساعة السادسة ولم تجد حسن في إنتظارها.. تعرفت على الشاب صاحب العمارة الذي يعمل في نفس الوقت مترجما في الشركة الأمنية الخاصة.. وبعد حوار قصير بينهما.. ذهبت لتعيش معه في شقته في نفس العمارة.. وينظر الشاب في خوف الى حسن ويقول له: سالي أمامك إذا كنت تريدها خذها!.. لكن العروس الإنكليزية تسرع قائلة ببرود: لا.. أنا لا أريد حسن! وينظر حسن اليها باحتقار.. يرفض حتى مجرد الحديث معها او أمامها.. ويغادر المركز مسرعا... وتقول سالي: حسن مجنون.. أنا أحببت هذا الشاب في المطار.. وسوف نتزوج! ويؤكد الشاب قائلا: نعم.. سوف نتزوج.
    وخارج مركز شرطة المسبح.. كان حسن يقف حزينا مع أقربائه وأصدقائه.. قال.. لقد خانت العهد والحب.. لقد اختلطت كل الأشياء أمامي.. أرجوكم دعوني وحدي! وبدأ في البكاء على حب ضاع وأمنية في الزواج لم تتحقق! من إنكليزية!!

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 09, 2016 9:52 am