mar-elia

تم نقل المنتدى الى الرابطة الجديدة ارجو من الجميع المشاركة مع جزيل الشكر والاحترام
الرابطة الجديدة http://www.marelliya.hostwq.net/vb/index.php
mar-elia

منتديات مارايليا الحيري


    الموت يخطف عاشق بغداد حسين علي محفوظ بعد ان عاش خريف العمر بالوحشة والوحدة والفقر

    شاطر

    remon
    - - - مشرف - - -
    - - - مشرف - - -

    ذكر
    عدد الرسائل : 279
    العمر : 22
    الموقع : امريكا كليفورنيا
    العمل/الترفيه : طالب
    المزاج : فكاهي
    تاريخ التسجيل : 17/01/2009

    GMT + 13 Hours الموت يخطف عاشق بغداد حسين علي محفوظ بعد ان عاش خريف العمر بالوحشة والوحدة والفقر

    مُساهمة من طرف remon في الأحد يناير 25, 2009 4:03 am

    الموت يخطف عاشق بغداد حسين علي محفوظ بعد ان عاش خريف العمر بالوحشة والوحدة والفقر



    بغداد – الشرقية: توفي العلامة والباحث العراقي الشهير حسين علي محفوظ مساء الاثنين عن 83 عاما نتيجة ازمة قلبية المت به قبل سبعة ايام ادخل على اثرها مستشفى ابن البيطار في بغداد.

    وفارق العلامة والباحث حسين علي محفوظ الحياة مساء امس الاثنين في مستشفى ابن البيطار حيث ادخل اثر تعرضه الى ازمة قلبية الاسبوع الماضي".

    وسيشيع جثمان الراحل في موكب مهيب اليوم في مدينة الكاظمية يشارك فيه كل رموز الادب والثقافة والعلوم ورجال الدين والمعرفة وسيوارى الثرى في مدينة النجف الاشرف".

    ولد الباحث والعلامة العراقي حسين علي محفوظ في 1926 في مدينة الكاظمية لاسرة دينية عريقة تعرف بال محفوظ وهي تعود الى عشائر بني اسد العربية، درس في دار المعلمين في بغداد واكمل دراست الدكتوراه نهاية خمسينيات القرن الماضي في مجال الدراسات الشرقية.

    وعمل استاذا في جامعة بغداد وتخرج على يديه المئات من رموز الادب والثقافة العراقية وله ولد واحد يعمل طبيبا الان في المملكة المتحدة ويعتبر محفوظ من الشخصيات البارزة واللامعة في مجال الادب والفكر والمعرفة وعالم في مجال الدين والثقافة.

    وقد اسس العديد من المجالس الادبية والثقافية ومنها مجلس ادبي خاص به يلتقي فيه المفكرون والاساتذة والمثقفون كل يوم جمعة في منزله في الكاظمية.

    وترك محفوظ اكثر من 1500 كتاب ورسالة وبحث ودراسة قام بتأليفها.

    واحب الالقاب التي عرف بها، الى نفسه لقب "عاشق بغداد".

    وكتب عنه الناقد حسين سرمك حسن في الاول من أيار(مايو) تحلُّ الذكرى الثالثة والثمانون لميلاد شيخ بغداد، أستاذ المستشرقين، المجتهد بلا عمامة الدكتور حسين علي محفوظ.

    ولعلّ من المفارقات الصارخة أنْ نحتفي بعيد ميلاد إنسان ما في العـراق الـذي حوّل الاحتلال الأمريكي البغيض حياة شعبه إلى احتفال مديد بالموت والخراب، صارت الناس، في ظل الديمقراطية الأمريكية المسلّحة تتأسف على ميلاد طفل ببغداد.. إذ ما الذي سيراه، وأي مصير مشؤوم سيكتب له، لكن علينا أن نطرق على حديد المحنة عند هذه النقطة.. أن نصر على الحياة والنماء والديمومة في بغداد المحروسة وخصوصاً في مجال الثقافة. الثقافة الآن هي خط الدفاع الأخير للعراقيين... فقط (السيّاب ونازك والبيّاتي والجواهري) مثلا لا نسأل عن انتماءاتهم المذهبية... وحين ندخل معرضاً تشكيلياً (لمحمد مهر الدين) أو (شداد عبد القهار، أو سميرة عبد الوهاب) مثلاً لا نتساءل عن مذهب اللون وطائفته.

    يحاول الغزاة إقناعنا بأن العراق يطفو على بحيرة من الذهب الأسود لإشغالنا عن حقيقة أن العراق يطفو على بحيرة من ذهب العقول المصفى. يشغلوننا بتصفية الذهب الأسود في حين ينشغلون هم بتصفية ذهب العقول قتلاً وتهجيراً وإهمالاً، ومن ذهب العقول بل لؤلؤة العقل العراقي المبدع الجبّار هو العلاّمة الشيخ حسين علي محفوظ. وقد سرت، ومنذ احتلال بغداد المحروسة بالله على تقليد الاحتفاء بالمبدعين العراقيين أحياءً وأموات. وأقول ابتداءً إن هناك شعوباً تحسدنا على وجود علاّمة عظيم مثل حسين علي محفوظ الذي تمسّك بتراب حبيبته بغداد في حين (هجّ) المثقفون العراقيون إلى الخارج زرافات ووحداناً.

    لمحفوظ ألقابٌ كثيرة، لكنه يفضل لقب (عاشق بغداد)، وما أن يذكر اسم بغداد حتى تسيل دموع هذا العاشق التي وصفها أحد الكتّاب بأن دموع محفوظ تكفي لتطهير العالمين جميعاً.



    لقد وصفته مجموعة من المؤرخين الأجانب بأنه (موسوعة بقدمين) أو (موسوعة تمشي على قدمين).

    يكفي أن نقول إنّ محفوظ قد وضع كتاباً هاماً قبل سنين هو (الوفاق بين المذاهب) أثبت فيه إحصائياً - وهو المولع بالإحصاء - أن الخلافات بين المذاهب المختلفة -.. إلخ هو (6%) وأكرر (6%) فقط في حين أن الاتفاق بينها هو (94)%. انظر كيف جعل الاحتلال العراقيين يتقاتلون على (6%) فقط وينسون اتفاقهم على (94)%، أليس الآن الوقت المناسب لإصدار هذا الكتاب بطبعة شعبية (وأعتقد أن مؤسسة الزمان وراعيها الأستاذ سعد البزّاز مؤهلان لذلك فهما الوحيدان اللذان احتفلا بعيد ميلاد هذا العلاّمة العام الماضي من خلال قناة الشرقية).

    عندما كان الدكتور صفاء خلوصي يدّرس في إحدى جامعات لندن طرق عليه الباب ذات صبح وحين فتحه وجد شخصاً بزي احتفال رسمي يحمل باقة ورد سلّمها له وهو يقول هذه باقة ورد من أعلى رمز في بريطانيا بمناسبة عيد ميلادكم.

    تصور مقدار صدمة الدكتور خلوصي الذي أنسته الغربة يوم ميلاده، وفي موسكو ذهب أحد الباحثين العراقيين إلى المتحف لتصوير وثائق فوجده مغلقاً وكان لا يستطيع الانتظار وحين قال لهم إنه من جانب الدكتور حسين علي محفوظ فتحوا أبواب المتحف وقالوا له: خذ ما تشاء. محفوظ مقدّر ومقيّم في موسكو أكثر من بغداد.. فيا للمفارقة المميتة.. وإلى أين تسير بنا قافلة هذه الثقافة العراقية - وهي القطة التي تأكل أبناءها - تصوروا أن الشيخ محفوظ لقب في موسكو أثناء تدريسه في جامعة لينينغراد بـ"أستاذ المستشرقين" وهو عضو في مجامع علمية كثيرة منها المصري والهندي، ولكن المجمع العلمي الوحيد الذي لم يمنحه عضويته هو المجمع العلمي العراقي.

    أستاذ الأجيال هذا، علاّمة العراق والأمّة الإسلامية، الشيخ العابد الزاهد، عراقي الوجه واليد واللسان.. اتصل به الصحفي "سلاّم الشمّاع" قبل أيام ليهنئه بعيد ميلاده وسأله: كيف حالك الآن؟ فأجابه نصاً: أعيش الوحشة والوحدة والفقر.. وأعيش في الخريف القادم".. آهٍ يا أمة ضحكت من جهلها الأمم.. يا شيخنا..



    انــا لله وانــا اليــــه راجعون


      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 7:33 pm